السيد محمد تقي المدرسي
96
في رحاب بيت الله
أقول : لا بأس أن يدعو المرء ربه بما بدا له من الدعاء ، ولكن الأحرى به أن يرفع من همته ويضاعف من إيمانه ، فيدعو بما يهمه ويهم أمته كترجمة لمستوى إيمانه بربه وتوكّله عليه ، فيتضاعف زاده من التقوى التي أمره سبحانه وتعالى باقتباسها من مناسك فريضة الحج وحكمته وما ورائياته . إن زاد التقوى هذا له أبعاد وصور متعددة : منها : تغيير الذات تغييراً إيجابياً وحقيقياً . ومنها : معرفة إن كل ذنب يرتكبه الإنسان يعود إلى حالة نفسية لابد من معالجتها . فالكذب مظهر لانحراف الشخصية والتوائها ، والتكبر وريث لعقدة الحقارة في النفس ، والحسد سببه قلّة الإيمان بالله عز وجل ، والحقد يعود إلى قصر نظر الإنسان وعجزه عن تجاوز ذاته . . وكل هذه الصفات الرذيلة نتيجة لصفات سيئة تنطوي عليها النفس ، فإذا وقف الإنسان في عرفة عليه أن لا يقتصر بطلب محو الذنوب من ربه ، بل ليذهب أبعد من ذلك فيطلب إليه أن يوفقه إلى تطهير نفسه وتزكيته من عيوبها التي هي السبب الأكبر في ارتكابه للذنوب ، حتى تنمو في داخله ملكة التقوى ، فيزداد علماً ومعرفة بربه . إن الذين لا يستفيدون من محتوى الحج - وهو محتوى صياغة وصناعة الشخصية الإنسانية على أساس التقوى ، وإيجاد أرضية قوية قادرة على حملهم ودعمهم في الدفاع عن قيمهم ومصالحهم - الذين لا يفهمون هذه القراءة للحج سوف يعودون إلى بلدانهم وكأنهم لم يفعلوا شيئاً . . لأنهم مكلفون بالتعرف إلى ثمرة الإحرام ولماذا هذه الهيئة